محمد حسين الذهبي

477

التفسير والمفسرون

وخسوفهما ، وولوج الليل في النهار ، وكيفية تكور أحدهما على الآخر إلا من عرف هيئات تركيب السماوات والأرض ، وهو علم برأسه ولا يعرف كمال معنى قوله « يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ . الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ « 1 » » . إلا من عرف تشريح الأعضاء من الإنسان ظاهرا وباطنا ، وعددها وأنواعها ، وحكمتها ومنافعها . وقد أشار في القرآن في مواضع إليها ، وهي من علوم الأولين والآخرين ، وفي القرآن مجامع علم الأولين والآخرين . وكذلك لا يعرف معنى قوله « سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي « 2 » » ما لم يعلم التسوية ، والنفخ ، والروح ، ووراءها علوم غامضة يغفل عن طلبها أكثر الخلق ، وربما لا يفهمونها إن سمعوها من العالم بها ، ولو ذهبت أفضل ما تدل عليه آيات القرآن من تفاصيل الأفعال لطال ، ولا يمكن الإشارة إلا إلى مجامعها . . . فتفكر في القرآن ، والتمس غرائبه لتصادف فيه مجامع علم الأولين والآخرين « 3 » . . . ) اه . الجلال السيوطي والتفسير العلمي : كذلك نجد العلامة جلال الدين السيوطي ينحو منحى الغزالي في القول بالتفسير العلمي ، ويقرر ذلك بوضوح وتوسع في كتابه ( الإتقان ) في النوع الخامس والستين منه ، كما يقرر ذلك أيضا بمثل هذا الوضوح والتوسع في كتابه ( الإكليل في استنباط التنزيل ) ونجده يسوق من الآيات والأحاديث والآثار ما يستدل به على أن القرآن مشتمل على كل العلوم فمن الآيات : قوله تعالى في الآية ( 38 ) من سورة الأنعام « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » وقوله في الآية ( 89 ) من سورة النحل « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » « 4 » ومن الأحاديث : ما أخرجه الترمذي وغيره : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه

--> ( 1 ) الآيات ( 6 و 7 و 8 ) من سورة الانفطار . ( 2 ) في الآية ( 29 ) من سورة الحجر وفي الآية ( 72 ) من سورة ص . ( 3 ) جواهر القرآن ص 32 - 34 . ( 4 ) الإتقان ج 2 ص 135